حيدر حب الله

173

شمول الشريعة

وأنّها ليست مسوقةً مساق البيانات التفصيليّة الجزئيّة لكلّ القوانين الدائمة والمؤقتة ولكلّ المجتمعات والظروف إلى يوم القيامة ؛ لأنّ المفروض أنّ هذا الحجم لا يكفي ، من هنا نفهم أنّها تحوي الأصول التي يقوم أهل البيت بترشيد الناس وفقها ، وتكون هذه الأصول تغطّي مساحة الحاجة الإنسانية للقانون إلى يوم القيامة ، وهذا ما ينسف فكرة الشموليّة القانونيّة التفصيليّة ، ويعزّز فكرة الشموليّة الدستوريّة التي يقوم العقل بسنّ القوانين ضمن إطارها ، كما سيأتي توضيح هذه النقاط لاحقاً . د - الصحف بين الإظهار والإخفاء ، وإمكانات النقل ، قيمة الصحف المتوارثة لا نريد أن نطرح هنا سؤالًا حول السبب في عدم نشر أهل البيت لا أقلّ لبعض هذه الصحف المتصلة بمعرفة الدين والشرائع ؟ وما هي طبيعة هذه الصحف ؟ ولماذا لم يتمّ تقديمها للناس لتكون دليلًا على حقيّة أهل البيت أمام الحسنيين والزيديّة وغيرهم ، وصادّاً لهم عن الاستهزاء بأهل البيت ؟ بل كيف يطلب الإمام من بني الحسن أن يأتوا بالجفر ليكون دليلًا على صحّة دعواهم ، ويكذبهم في دعواهم وجوده عندهم ، والمفروض أنّه لا يُظهرُ الجفرَ للناس ؛ لأنّه لا ينظر فيه إلا نبيّ أو وصي نبيّ كما تنصّ بعض الروايات « 1 » ، بل بعضها يذكر الجامعة أيضاً بهذه الصفة « 2 » ؟ فهل كتبت هذه الصحف بلغة خاصّة بحيث لا يفهمها الناس ؟ أو تضمّنت ما لا يتحمّله الناس ؟ وما فائدة ادّعاء وجودها للآخرين لو كان الأمر كذلك ؟ ولماذا لم يسمح بنشرها بين خواصّ الشيعة ، مع أنّ القرآن وهو أعلى منها انتشر بين الناس ؟ ولماذا لم يقم الإمام بإملاء - ولو بعض مقاطعها - على الشيعة أو على الخواصّ ؟ لماذا التعامل معها بمثل هذه الأسراريّات ؟ بل كيف يُعقل أنّ هذه الكتب بقيت معهم في كربلاء وأخذتها فاطمة بنت الحسين التي

--> ( 1 ) رجال الكشي 2 : 747 . ( 2 ) انظر : بصائر الدرجات : 178 - 179 ؛ والكافي 1 : 311 - 312 ؛ وعيون أخبار الرضا 1 : 40 ؛ والإرشاد 2 : 249 - 250 ؛ والطوسي ، الغيبة : 36 ؛ والخرائج والجرائح 2 : 897 . هذا وورد في بعض النصوص أنّ بعض المقرّبين - مثل محمّد بن مسلم وزرارة وأبي بصير - اطّلع على بعض هذه الكتب ، وربما يمكن الجمع بأنّ ما اطّلعوا عليه هو كتاب عليّ ، وقد يكون غير الجامعة والجفر .